الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

282

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وكفاك في ذلك ما ورد في الذكر الحكيم ؛ قال اللَّه تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » . وقد ورد هذا بعد ذكر شيء من أحكام الطلاق والعدّة ؛ حتّى لا يتوهّم أنّ كون الطلاق بيد الرجل - لبعض المصالح التي لا تخفى - معناه عدم حقّ لهنّ في شيء من الأمور ، بل لهنّ حقوق ، كما عليهنّ حقوق ، وهذا من أوضح ما في هذا الباب . وقال تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » . وقد كانت العرب في الجاهلية ، تتزوّج بعض النساء لأموالهنّ من دون رغبة فيهنّ ، ثمّ تترقّب موتها وإرثها ، أو كانت تجعل النساء في ضيق حتّى يذهبوا بمهورهنّ . . . إلى غير ذلك من المظالم . وقد ذكر ذلك بعد بيان شيء من أحكام المهور . وذكر في ذيل الآية ما يدلّ على لزوم المداراة لهنّ حتّى مع كراهتهنّ ؛ قال‌تعالى : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً « 3 » والخير الكثير أمر مهمّ في حياة الإنسان . وقال تعالى - بعد ذكر شيء من خصائص النبي في أمر النكاح - : قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْوَاجِهِمْ « 4 » . وهذا يدلّ على حقوق مهمّة للزوجات على الأزواج . وفي الآية 35 من الأحزاب ، دليل واضح على مساواة النساء للرجال في كثير من الأمور وإن كان للرجال حقوق خاصّة بهم ، قال اللَّه تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ « 5 » .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 19 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 19 . ( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 . ( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 35 .